الشيخ محمد النهاوندي
525
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وطور سنين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكة » « 1 » . وعنه عليه السّلام في تأويل الكلمات قال : « التين والزيتون الحسن والحسين عليهما السّلام ، وطور سينين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهذا البلد الأمين محمد » « 2 » . [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 4 إلى 5 ] لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا وأوجدنا الْإِنْسانَ كائنا فِي أَحْسَنِ ما يكون من تَقْوِيمٍ وتعديل صورة « 3 » ومعنى ، حيث سواه مستوي القامة ، متناسب الأعضاء ، حسن الشكل ، مدبّرا في الأمور ، متصرّفا في الموجودات ، جامعا لانموذج ما في عالم الوجود ، قابلا « 4 » للكمالات الظاهرية والباطنية ثُمَّ بعد استجماعه لجميع ما يتوقّف عليه صعوده إلى أعلى علّيين رَدَدْناهُ بالخذلان وسوء الأخلاق والأعمال من أحسن تقويم وجعلناه أَسْفَلَ سافِلِينَ وأقبح « 5 » المخلوقين وأنزل الموجودين ، وصيرناه إلى النار . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « وضع أبواب جهنّم بعضها أسفل من بعض ، فيبدأ بالأسفل فيملا وهو أسفل سافلين » « 6 » . وعن ابن عباس : يريد أرذل العمر « 7 » ، والمعنى ثمّ جعلناه أضعف الضعفاء ، وهم الزمنى الذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا . [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) ثمّ اعلم أنّه على التفسير الأول يصحّ الاستثناء المتّصل بقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ في الآخرة أَجْرٌ وثواب غَيْرُ مَمْنُونٍ ومنقطع ولا منقوص ، أو المراد ثواب لا منّة فيه . وعلى التفسير الثاني يكون الاستثناء منقطعا ، والمعنى : ولكن الضّعفاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر دائم على إيمانهم وأعمالهم وصبرهم على الابتلاء بالضّعف والهرم على مقاساة المشاقّ وتحمّل كلفة العبادة . وعن الكاظم عليه السّلام في تأويل الآيات قال : « الانسان : الأوّل ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ببغضه أمير
--> ( 1 ) . الخصال : 225 / 58 ، معاني الأخبار : 364 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 346 . ( 2 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 394 ، تفسير الصافي 5 : 346 . ( 3 ) . في النسخة : صورتنا . ( 4 ) . في النسخة : قائلا . ( 5 ) . في النسخة : وافتح . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 32 : 11 .